عبد الملك الجويني
191
نهاية المطلب في دراية المذهب
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يجلد مائة . فقالوا : يا رسول الله هذا لو جُلد مات . قال صلى الله عليه وسلم : " خذوا عِثْكالاً عليه مائة شِمْراخ ، فاضربوه به " ( 1 ) . وقد اضطرب كلام الأئمة في هذا الفصل ، ونحن نذكر ما ذكروه ، ثم ننبه على غامضة المذهب ، ثم نوضح ما عندنا ، إن شاء الله . 11058 - قال الصيدلاني : نأخذ غصناً عليه مائة فرع ، ونضربه به . ولا يشترط أن تمسه الفروع كلُّها ، بل يكفيه أن ينكبس بعضها على بعض بحيث يثقل بسببها الغصن على المضروب ، ويناله بهذا السبب أدنى التثقيل ، ولو كان على الغصن خمسون فرعاً ، ضربناه مرتين ، فاقتضى كلامه رعاية إلحاق الأذى به ، كما ذكرناه . وفي بعض التصانيف أنه لا يؤلم بالضرب ، واتفقت الطرق على أن الوضع عليه ليس كافياً ، ولا بد من المقدار الذي يسمى ضرباً . هذا ما وجدناه من كلام الأئمة . ومما نُقضِّي العجب منه مجاوزتهم أمثال ذلك من غير مباحثة ، مع ظهور الإشكال فيه . وأنا أقول : الأسواط التي تقام الحدود بها سيأتي وصفها ، إن شاء الله ، في باب مفرد في آخر الأشربة ، فإن كان مستوجب الحد مستقلاً بالضرب بها ، فلا كلام .
--> ( 1 ) حديث : " أن رجلاً مخدجاً رُئي على امرأة . . . " رواه الشافعي ، والبيهقي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف مرسلاً ، قال البيهقي : " هذا هو المحفوظ عن أبي أمامة مرسلاً " . ورواه أحمد وابن ماجة عن أبي أمامة عن سعيد بن سعد بن عبادة ، ورواه أبو داود عن أبي أمامة عن رجل من الأنصار ، ورواه النسائي والدارقطني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه ، والطبراني عن أبي أمامة عن أبي سعيد الخدري . قال الحافظ : فإن كانت الطرق كلها محفوظة ، فيكون أبو أمامة قد حمله عن جماعة من الصحابة ، وأرسله مرة . ( ر . مسند الشافعي رقم 258 ، أحمد : 5 / 222 ، أبو داود : الحدود ، باب في إقامة الحد على المريض ، ح 4472 ، ابن ماجة : الحدود ، باب الكبير والمريض يجب عليه الحد ، ح 2574 ، النسائي في الكبرى : الرجم ، باب الضرير في الخلقة يصيب الحدود ( 4 / 311 - 313 الطبراني في الكبير 6 / 38 ح 5446 ، سنن الدارقطني : 3 / 99 - 101 التلخيص : 4 / 108 ، 109 ح 2048 ) .